الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

146

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

ما وَلَّاهُمْ : صرفهم عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها أي : بيت المقدس قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ أي : الأرض - كلّها - يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وهو ما توجبه الحكمة والمصلحة من توجيههم تارة إلى بيت المقدس ، وأخرى إلى الكعبة . [ 143 ] - وَكَذلِكَ أي : كما جعلنا كم مهتدين جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً عدولا أو خيارا . قال الباقر عليه السّلام : « نحن الامّة الوسط ، ونحن شهداء اللّه على خلقه ، وحجته في أرضه » . « 1 » و عن علي عليه السّلام : إنّ اللّه تعالى إيّانا عنى بقوله : . . . » « 2 » لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ بأعمالهم المخالفة للحق في الدنيا وفي الآخرة ، أو : حجّة عليهم تبيّنون لهم الحق ، أو تشهدون للأنبياء على أممهم المنكرين لتبليغهم وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً بما عملتم ، أو : حجّة يبيّن لكم . أو : يشهد بعدالتكم . وعدّيت شهادته لهم ب « على » لأنّه كالرّقيب عليهم وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي ثاني مفعولي « جعلنا » أي : الجهة التي كُنْتَ عَلَيْها وهي بيت المقدس . يعني : إنّ أصل أمرك أن تستقبل الكعبة ، وما جعلنا قبلتك بيت المقدس ، إِلَّا لِنَعْلَمَ نمتحن النّاس فنميّز مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ في الصّلاة إليه مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ يرتدّ آلفا لقبلة آبائه ، أو ليتعلق علمنا به موجودا أو ليعلم أولياؤه الرّسول والمؤمنون وقيل : المراد : الكعبة ؛ لأنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يصلّي بمكة إليها ، « 3 » ثم امر بالصّلاة إلى بيت المقدس ثم ردّ إليها بعد الهجرة . والمعنى ما رددناك إلى ما كنت عليها إلّا لنعلم الثابت على دينك ممن يرتدّ

--> ( 1 ) تفسير العياشي 1 : 62 الحديث 110 . ( 2 ) تفسير مجمع البيان 1 : 224 . ( 3 ) تفسير الكشّاف 1 : 318 .